خواجه نصير الدين الطوسي
88
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وجه آخر ثبوتي . أمّا إذا كان الاختلاف في أمر عدمي لا يلزم التّسلسل . بيانه : أنّ الوجود يشارك الماهيّة الموجودة في الموجوديّة ويخالفها بقيد عدمي ، وهو أنّ الوجود وحده وإن كان موجودا ، لكن ليس معه شيء آخر ، والماهيّة الموجودة وإن كانت موجودة ، لكن لها مع مسمّى الموجوديّة أمر آخر ، وهو الماهيّة . وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم أن يكون الوجود موجودا بوجود آخر ، بل يكون موجوديّته عين ماهيّته ، وعلى هذا التّقدير ينقطع التّسلسل . ثم قالت النفاة : رأينا حاصل أدلّة مثبتى الأحوال على اختلافها راجعا إلى حرف واحد ، وهو أنّ الحقائق مختلفة بخصوصيّاتها ومشتركة في عموميّاتها ، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف . ثمّ بيّنوا أنّ ذلك ليس بموجود ولا معدوم ، فأثبتوا الواسطة . قالوا : وهذا يقتضي أن يكون للحال حال آخر ، إلى غير النهاية ؛ لأنّ هذه الأحوال الّتي يثبتونها لا شك أنّها متخالفة في خصوصيّاتها ومتساوية في عموم كونها حالا . وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون للحال حال ، إلى غير النّهاية . أجاب المثبتون من وجهين : الأوّل ، وهو الّذي علية تعويل الجمهور ، أنّ الحال لا يوصف بالتّماثل والاختلاف . والثّاني التزام التّسلسل . فقالت النفاة : أمّا الأوّل فضعيف جدّا ؛ لأنّ كلّ امرين يشير العقل إليهما ، فامّا أن يكون المتصوّر من أحدهما هو المتصوّر من الآخر أو لا يكون . والأوّل هو المثل ، والثاني هو المخالف . فعلمنا انّ القول باثبات أمرين لا يوصفان بالتّماثل والاختلاف جهالة . وامّا الثّاني ، وهو التزام التّسلسل ، فباطل ، لأنّا متى جوّزناه انسدّ علينا باب إبطال حوادث لا أوّل لها وانسدّ باب إثبات الصّانع القديم . وكلّ ذلك جهالة . هذا محصّل كلام الفريقين . والّذي أقوله أنّ ذلك الالزام غير وارد على القائلين بالحال ، لأنّا متى بيّنا أنّ السّواد والبياض مثلا يشتركان في الموجوديّة